الفيروز آبادي

515

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

53 - بصيرة في الحياء « 1 » وهو انقباض النفس عن القبائح وعن التّفريط في حقّ صاحب الحقّ . وقال « 2 » ذو النّون : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ممّا سبق منك إلى ربّك ، والحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يقلق . وقد قسم الحياء على عشرة أوجه : حياء جناية وحياء تقصير ، وحياء إجلال ، وحياء كرم ، وحياء حشمة ، وحياء ( استقصار النّفس « 3 » ) ، وحياء محبّة ، وحياء عبوديّة ، وحياء شرف وعزّة ، وحياء المستحى من « 4 » نفسه . فأمّا حياء الجناية فمنه حياء آدم لما فرّ هاربا في الجنّة ، قال اللّه تعالى : إفرارا منّى يا آدم ؟ ! قال : لا يا ربّ بل حياء منك . وحياء التقصير كحياء الملائكة الّذين يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون ، فإذا كان يوم القيامة قالوا : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك . وحياء الإجلال هو حياء المعرفة ، وعلى حسب معرفة العبد بربّه يكون حياؤه منه . وحياء الكرم كحياء النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم من القوم الّذين دعاهم إلى وليمة زينب وطوّلوا عنده فقام واستحى أن يقول لهم : انصرفوا . وحياء الحشمة كحياء علي بن أبي طالب أن يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المذي لمكان ابنته . وحياء الاستحقار

--> ( 1 ) كذا في أ . وفي ب : « فصل » وكأن وجهه أن الحياة داخل في مادة الحي الذي عقد له البصيرة السابقة ، فجعله لهذا فصلا . ( 2 ) انظر الرسالة القشيرية 128 ( 3 ) ب : « استصغا وللنفس » . واستقصار لنفس : عدها قصيرة لا تنال المعالي ولم أقف على هذه الصيغة في اللغة . ( 4 ) كذا في ب . وفي أ : « عن » .